الملا فتح الله الكاشاني
91
زبدة التفاسير
* ( وَرَبَطْنا عَلى قُلُوبِهِمْ ) * أي : قوّيناها بالصبر على هجر الأوطان والأهل والمال ، والفرار بالدين إلى بعض الغيران « 1 » ، وجسّرناهم على القيام بكلمة الحقّ والتظاهر بالإسلام * ( إِذْ قامُوا ) * بين يديه من غير مبالاة حين عاتبهم على ترك عبادة الأصنام * ( فَقالُوا رَبُّنا رَبُّ السَّماواتِ والأَرْضِ لَنْ نَدْعُوَا مِنْ دُونِه إِلهاً لَقَدْ قُلْنا إِذاً شَطَطاً ) * واللَّه لقد قلنا قولا ذا شطط ، أي : ذا بعد عن الحقّ مفرط في الظلم ، من : شطَّ إذا بعد . * ( هؤُلاءِ ) * مبتدأ * ( قَوْمُنَا ) * عطف بيان * ( اتَّخَذُوا مِنْ دُونِه آلِهَةً ) * خبره . وهو إخبار في معنى الإنكار . ثمّ بكّتوهم بقولهم : * ( لَوْ لا يَأْتُونَ ) * هلَّا يأتون * ( عَلَيْهِمْ ) * على عبادتهم ، بحذف المضاف * ( بِسُلْطانٍ بَيِّنٍ ) * ببرهان ظاهر ، فإنّ الدين لا يؤخذ إلَّا به . وفيه دليل على أنّ ما لا دليل عليه من الديانات مردود ، وأن التقليد فيه غير جائز . * ( فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرى عَلَى اللَّه كَذِباً ) * بنسبة الشريك إليه . * ( وَإِذِ اعْتَزَلْتُمُوهُمْ ) * خطاب من بعضهم لبعض حين صمّمت عزيمتهم على الفرار بدينهم * ( وما يَعْبُدُونَ إِلَّا اللَّه ) * عطف على الضمير المنصوب ، أي : وإذ اعتزلتم القوم ومعبوديهم إلَّا اللَّه . ويجوز أن تكون « ما » مصدريّة على تقدير : وإذ اعتزلتموهم وعبادتهم إلَّا عبادة اللَّه . وأن تكون نافية ، على أنّه إخبار من اللَّه تعالى عن الفتية بالتوحيد ، معترض بين « إذ » وجوابه ، لتحقيق اعتزالهم . والاستثناء يجوز أن يكون متّصلا ، فإنّهم كانوا يعبدون اللَّه ويعبدون الأصنام ، كسائر المشركين . ويجوز أن يكون منقطعا . * ( فَأْوُوا إِلَى الْكَهْفِ يَنْشُرْ لَكُمْ رَبُّكُمْ ) * يبسط الرزق لكم ويوسّع عليكم * ( مِنْ رَحْمَتِه ) * في الدارين * ( ويُهَيِّئْ لَكُمْ مِنْ أَمْرِكُمْ مِرفَقاً ) * ما ترتفقون به ، أي : تنتفعون . وجزمهم بذلك لخلوص يقينهم ، وقوّة وثوقهم بفضل اللَّه . وقرأ نافع وابن عامر : مرفقا بفتح الميم وكسر الفاء . وهو مصدر جاء شاذّا ، كالمرجع والمحيض ، فإنّ قياسه الفتح .
--> ( 1 ) جمع الغار .